الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

42

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير مجاهد عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا : أي على دين اللّه . قوله : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) قال بعضهم : وما كانوا يبنون . وقال مجاهد : وما كانوا يبنون [ من البيوت والمساكن ما بلغت ] « 1 » ، قال : وكان عنبهم غير معروش . قوله : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) : قال بعضهم : إنّ هؤلاء مفسد ما هم فيه . قال بعضهم : بلغنا أنّها نزلت بالسريانيّة « 2 » . قال الحسن : لمّا قطعوا البحر خرجوا إلى أرض بيضاء ليس معهم فيها طعام ولا شراب ولا بناء . فظلّل اللّه عليهم الغمام وأنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى . وقال بعضهم : فعل ذلك بهم في تيههم . قال الحسن : فبينما هم كذلك نجّاهم اللّه من البحر ومن آل فرعون ، وأغرق فرعون

--> - ربّك الحسنى ) أي : وعد ربّك بالجنّة » . وهذا غير مرتضى ، ولعلّه سهو من النسّاخ ، اللهمّ إلّا أن يكون التقدير ، وعد ربّك بالجنّة إذا اتّبعوا موسى وأطاعوه عندما ينبّأ ويرسل إليهم ، وهذا تأويل ظاهر بعده وتكلّفه . والصحيح ما ذهب إليه جمهور المفسّرين من أنّ قوله : ( وتمّت كلمة ربّك الحسنى ) يعني وفاء اللّه بوعده لبني إسرائيل أن ينجيهم من قهر فرعون ويمكّن لهم في الأرض . وكلمة اللّه الحسنى هي قوله في سورة القصص : 5 - 6 : ( ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ، أئمّة ونجعلهم الوارثين ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ) [ القصص : 5 - 6 ] . وانظر تفسير الطبري ، ج 13 ص 77 - 78 . ( 1 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 245 . ( 2 ) كذا في المخطوطات : « بلغنا أنّها نزلت بالسريانيّة » ولم أفهم ما يعنيه المؤلّف بهذه الجملة ، فإن كان يعني أنّ هذا الحوار الذي جرى بين موسى وقومه كان بالسريانيّة فنعم ، لأنّ اللّه يقول : ( وما أرسلنا من رسول الّا بلسان قومه ليبيّن لهم ) . وإن كان يعني شيئا آخر قيل له : إنّ كلّ ما ورد في القران إنّما أنزل بلسان عربيّ مبين .